أخبار وطنية مطاردة المفطرين في المقاهي والمطاعم: هــل عـادت الـشـرطـة الـديـنـيــــة؟
لم تمر الأيام الأولى من شهر رمضان هذه السنة مرور الكرام، حيث طفا على السطح، جدال حول مسألة اقدام السلطات المحلية على اجبار أصحاب المقاهي والمطاعم على غلق ابوابها، كما أكد اصحاب هذه المحلات أنهم فوجئوا في اليوم الأول من رمضان بأعوان الامن يتصلون بهم ويطلبون منهم غلق مقاهيهم المفتوحة ويطلبون من الحرفاء الموجودين المغادرة.
من جهتها أصدرت 17 منظمة حقوقية بيانا تحت عنوان «على السلطات العمومية احترام وضمان حرية المعتقد والضمير خلال شهر رمضان»، علقت فيه على اجبار عدد من المقاهي والمطاعم غلق أبوابها. وحذرت الجمعيات الممضية على البيان من خطورة هذه الأفعال التي تشكل إنكارا لقيم العيش المشترك وتهدد بشكل جدي النموذج المجتمعي ومكاسب الشعب التونسي، وخصوصا حرياته المضمونة دستوريا. كما دعت السلطات التونسية الى احترام التزاماتها الدستورية والمتمثلة في ضمان حرية الضمير وحرية المعتقد وحملتها مسؤولية حماية الأفراد من أي اعتداءات قد تطالهم.
وعبرت المنظمات عن استيائها من الاجراءات المتخذة من قبل السلطات خلال شهر رمضان من كل سنة، والمتمثلة في إصدار قرارات ومناشير تضبط عملية غلق المقاهي والمطاعم أمام العموم وهو ما اعتبره انتهاكا خطيرا للدستور حيث أنه يتعارض بشكل جلي مع ممارسة حرية الضمير وحرية المعتقد (الفصل6 )ويتضارب صراحة مع الفصل 49 الذي يسمح بتقييد الحقوق والحريات شريطة أن يكون ذلك بمقتضى القوانين لا غير ودون إفراغ الحقوق من جوهرها.
وادانت هذه المنظمات عدم نشر السلطات للوثائق والمناشير القاضية بغلق هذه الفضاءات وهو ما يحرم المواطنات والمواطنين من حقهم الدستوري في النفاذ الى المعلومة (الفصل 32 من الدستور)والمتعلق خصوصا بالحقوق والحريات.
قرارات اثارت جدلا واسعا على صفحات التواصل الاجتماعي حيث رأى البعض أنها تتضارب مع ما جاء في الفصل السادس من دستور الجمهورية الثانية من أن : «الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي».
وزارة الداخلية توضح
من جهتها اكدت وزارة الداخلية أن فتح المطاعم والمقاهي خلال شهر رمضان مضبوط بمنشور واضح وجلي، وأنه لا مانع من فتح هذه المحلات في المناطق السياحية.
أما بخصوص غلق المقاهي بجهة سيدي بوسعيد فاكد مصدر من الداخلية أن رئيس البلدية هو من نفذ هذا القرار ولا دخل لاعوان الامن في ذلك .
ولاية تونس
أما ولاية تونس فقد نفت قيامها رفقة وزارة الداخلية بحملة على المقاهي المفتوحة نهارا في رمضان، وأن مهمة هذه الحملات في رمضان هي مراقبة مدى التزامها بالقانون باعتباره سلطة رقابية، و أوضحت مصالح الولاية تونس أن غلق المقاهي وفتحها نهارا خلال شهر رمضان سنة 2017 يتمّ وفق برقية صادرة عن وزارة الداخلية تحدّد الشروط التي يتمّ وفقها السماح بفتح المقهى أو غلقه.
من جهته افاد المعتمد الاوّل لولاية تونس، ان جميع الولايات تلقّت منشورا يدعو الى ضرورة احترام الدين الاسلامي ومشاعر المسلمين وعليه فانه يجب التنبيه على اصحاب المقاهي والمطاعم بعدم المجاهرة بالماكولات بواجهاتها الخارجية.
وهنا نشير الى أن الائتلاف المدني من أجل الحقوق والحريات، اكد أنه تلقي تشكيات مفادها إغلاق بعض المقاهي في تونس الكبرى بالقوة العامة وفق منشور في الغرض يضبط منع استقبال الحرفاء في واجهات المحلات.
معتمد قرطاج يوضح حقيقة اغلاق مقاهي سيدي بوسعيد
وفي اتصال هاتفي مع معتمد قرطاج حسام بن صغير، نفى لأخبار الجمهورية ما يتم ترويجه من كون اعوان الامن قاموا باغلاق المقاهي بجهة سيدي بوسعيد، مبينا أن كل المقاهي والمطاعم تشتغل بشكل طبيعي، وانه قام منذ اليوم الاول من التأكد من ذلك حيث قام بزيارة عديد المقاهي صحبة النائبة هاجر بن الشيخ احمد التي تأكدت من عدم تعرض اصحاب المقاهي والمطاعم الى مضايقات.
وذكر محدثنا أن جهة سيدي بوسعيد منطقة سياحية ولا يمكن بأي حال من الاحوال اغلاق مقاهيها، مضيفا أن كلا من وزير الداخلية ووالي تونس اكدا انه لا يمكن غلق أي مقهى بسيدي بوسعيد، في المقابل على هذه المحلات الالتزام بعدم استعمال الشرفات والواجهات الخارجية .
مسلسل عادل العلمي الرمضاني
ومن الامور التي خلفت ردود افعال عنيفة على صفحات التواصل الاجتماعي هي اقدام رئيس حزب الزيتونة عادل العلمي منذ اول يوم في شهر رمضان بإطلاق حملة لتصوير من سماهم «المجاهرين» بالإفطار .
ونشر العلمي على صفحته الرسمية مقاطع فيديو تظهر اصطحابه لثلاثة شبان وقيامهم بتصوير «المجاهرين» بالافطار والمقاهي والمطاعم على غرار ما فعله، بشارع الطيب المهيري مفترق اريانة سكرة.
ويذكر انها السنة الثالثة التي يطلق فيها العلمي حملته دون ان تردعه الجهات المختصة.
ختاما نشير الى أن اغلاق المقاهي ومنع المواطنين من ارتيادها دون مراعاة لحالتهم الصحية او معتقداتهم الدينية او وجود هذه المقاهي والمطاعم باماكن سياحية يعد امرا مخالفا للحريات الفردية والاجتماعية المنصوص عليها في الدستور، فالتراتيب البلدية المنظمة لمواعيد فتح وغلق المقاهي اضافة الى منشور وزارة الداخلية كلها قرارات منافية لجوهر دستور الجمهورية الثانية، ولعل غياب نصوص قانونية واضحة هو ما يصعب مسألة تفعيل ما نص عليه الدستور
ونذكر أن دستور 2014 نص على مبدأ المساواة والحريات الفردية لجميع المواطنين والمواطنات في الفصل 21 والحق في الكرامة، المادة 23، وحماية الحياة الخاصة، المادة 24 وحرية المعتقد والضمير والقيام بالشعائر الدينية، الفصل 6.
اعداد : سـناء الماجري